الشيخ محمد الجواهري
128
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الشركة والمزارعة )
--> أقول : أوّلاً : المستدل بالصحيحة وهو السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) إنما يستدل بها على مسلكه وإن لم نوافقه عليه - القائم على أن شرعية المزارعة على خلاف القاعدة للنص ، والنص الدال على الشرعية إنما دل عليها فيما إذا كان الحاصل مشتركاً بينهما بالنسبة سواء كانت هي الربع أم النصف أم الثلث أم غيرها من النسب ، ولا خصوصية للنسب الثلاث المذكورة فيها . وأما لو كان الحاصل كله لأحدهما سواء كان هو المالك أم العامل ، فلا دليل على صحته من الأوّل ، والذي دل الدليل عليه إنما هو فيما إذا كان الحاصل مشتركاً بينهما بالنسبة وهي صحيحة عبيد الله بن علي الحلبي ، فهذا اللسان على مسلكه ( قدس سره ) دال على انحصار شرعية المزارعة بما إذا كان الحاصل مشتركاً بينهما بالنسبة . نعم ، قد تكون هذه الصحيحة عند القائل والمستشكل ليس لسانها لسان الدال على بطلان المزارعة إذا كان الحاصل كله لأحدهما ، إلاّ أن المستدل لا يتكلم على مسلك المستشكل وإنما يتكلم على مسلكه . فالاشكال عليه لابدّ وأن يكون على مسلكه لا على مسلك المستشكل . وثانياً : أن الروايتين رواية واحدة لا اثنان كما سيأتي عن الشيخ اللنكراني ( قدس سره ) . ثمّ إن الاستدلال من المستشكل حفظه الله على جواز أن يكون الحاصل كله في المزارعة لأحدهما للمالك أو للزارع بالعمومات والاطلاقات أوّلاً ، وبالروايات ثانياً ، حيث قال ما نصه : « أوّلاً : ما تقدم في كتابي المضاربة والشركة أن مقتضى الأصل - أي العمومات - صحّة مثل هذه العقود وعقلائيتها ، وثانياً : لا يبعد إمكان استفادة الإطلاق من بعض روايات المزارعة كصحيح محمد بن مسلم قال : « سألته عن المزارعة وبيع السنين ؟ قال : لا بأس » ] الوسائل 19 : 42 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 9 [ حيث إنّ عنوان المزارعة فيه مطلق يشمل ما إذا جعل فيه المحصول كله لأحدهما ، ورواية أبي الربع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر ؟ فقال : لا ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو من كان من شرط ، ولا يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنّما يحرّم الكلام » ] الوسائل ج 19 : 43 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 10 [ فإنّ إطلاق ما كان من شرط يشمل ما إذا اشترط أن يكون